fbpx
Menu

إدارة القرارات السريعة والبطيئة في عالم متسارع

Managing fast and slow in a world that keeps accelerating

اجعل %50 من قراراتك سريعة مثل «قفز الأرنب»
مقابل %50 أخرى تباطأ فيها كــ «السلحفاة الحابية»

هل السرعة جيدة دائما في إدارة الأعمال؟

كيف يمكن التعامل مع السرعة والبطء في الوقت نفسه؟

هل اعتدت على الرد على بريدك الالكتروني بعد قراءتك له مباشرة؟..

أسئلة كثيرة تطرح نفسها دائما في ما بين قطاعات الاعمال المختلفة، خاصة تلك التي يكون عامل الوقت فيها حاسماً لاتخاذ قرارات مصيرية، لا سيما ان التكنولوجيا الحديثة لم تترك مجالا إلا وساهمت فيه بشكل فاعل.

عندما يتعلق الأمر بالتنافس في إرسال البريد الإلكتروني، فإن السير مارتن سوريل، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبليو بي بي لخدمات التسويق، يحتل مركزا متقدما للغاية في هذا السياق. حاول أن ترسل إليه بريدا إلكترونيا، فسترى أنه سيرد على الأرجح خلال دقائق معدودة.

وعندما يحدد رئيسك وتيرة العمل لتصل إلى ذروتها، فإنه يتوقع منك على الأرجح أن تحث الخطى معه أيضا. جيمي دايمون، الرئيس التنفيذي لــ «جي بي مورغان تشايس»، يُبلغ موظفيه بشكل مستمر أن نجاحهم يعتمد أيضا على ضرورة الرد على البريد الإلكتروني في اليوم نفسه.

ووفق مارتن سوريل، فلا خيار أمامنا إلا مطابقة وتيرة عملنا مع مطالب عالم الأعمال السريع جدا والمعولم، ويجب أن تتمتع بالقدرة على الاستجابة، يجب عليك ألا تحاول مكافحتها أو أن تسعى الى إبطاء الخطى. والتركيز المتنامي على النتائج قصيرة الأمد من قبل المستثمرين العالميين يتطلّب فعلا سريعا.

ويضيف: من الأفضل أن تتبنى قرارا دون المستوى الأمثل يوم الإثنين والاستفادة من كونك المحرّك الأول أو الثاني، بدلا من أن تأخذ وقتك في حمل وتبنّي قرار أكثر تفوقا يوم الجمعة.

ورغم استمتاعه بالضغط لمواكبة التواصل الفوري، فإنه ينتقد سطحيته المرافقة، قائلا: تتم الأمور بسرعة من دون كثير من التفكير الذي قد يكون مقترحا.

بدورها، توافق تامارا هيبير بيرسي، المؤسّسة المشاركة لوكالة السفر «مستر آند مسز سميث» بأن التسارع الذي لا هوادة فيه للتكنولوجيا قد جعل المرء يحسب كل ثانية، قائلة: «إذا لم ينطلق تطبيقك خلال أربع ثوانٍ فسيختفي زبونك».

وتضيف: ان وسائل التواصل الاجتماعي قد فاقمت الشعور بالحاجة الى الوقوف بشكل مستمر على قدميك.

وكما يقول أستاذ الاستراتيجيا وريادة الأعمال في كلية لندن للتجارة جوليان بيركينشو: نحن بالفعل تحت الضغط الماثل الذي يدعونا الى القيام بالأمور بشكل أسرع، كما أن كثيرين منا يعملون بجد للرد على كل طلب وبأسرع وقت ممكن.

فالخطاب المهيمن حاليا هو حول التغيير المتسارع. ولأن معدل التغيير في العالم الخارجي يُعتبر أكبر بشكل مستمر، فإن الافتراض هو أنه يجب علينا أن نفعل ذلك في الداخل أيضاً. لكن ذلك يتسبب أحيانا في مشاكل مختلفة.

ويضيف: كل تجارة تحتاج للبطء والسرعة معا؛ المشكلة تحل عندما يصبح لدينا كثير من شيء، وعدم كفاية من شيء آخر.

هناك نوعان من السرعتين المختلفتين الكامنتين وراء أي عمل، لكن بعض المؤسسات تلجأ إلى السريعة، وبعضها إلى البطيئة. يجب عليك أن تخرج عن مسارك كي تغيّر تلك السرعة.

هيبير بيرسي مؤسّسة «مستر آند مسز سميث» في عام 2003 تعلّمت المنافع الأساسية لكلتا الإدارتين: السريعة والبطيئة. وبعد تأسيسها بات يعمل فيها حاليا 110 موظفين، ولديها ثلاثة مكاتب حول العالم. ومثل أي مشروع أو شركة جديدة، انطلقت بوتيرة سريعة ومغامرة، لكنها أبطأت بعدما بلغت مرحلة النضج.

ومع وجود هذا العدد من الأشخاص الذين يعتمدون عليك، لا تمكنك العودة إلى السرعة الخارقة التي انطلقتَ منها، «التي يمكنها أن تكسر رقبتك»، كما تقول هيبير بيرسي. فيجب التفكير في القرارات جيدا، لأنه لم يعد بمقدور العمل التجاري ارتكاب الأخطاء نفسها، التي يمكن للشركة الجديدة أن تتسامح معها، لا سيما التقنية منها.

وتضيف: البطء يجعل حدوث السريع ممكنا، فنحن ننفّذ الأمور بسرعة، لكن بشكل جيد لزبائننا، لأنه قد تمت دراسة التكنولوجيا بشكل جيد. يمكننا كشف المعلومات السليمة في الوقت المناسب.

ومن بين الأمور التي تأسف عليها هيبير بيرسي هو أن الشركة لم تؤسّس مجلسها الاستشاري في وقت أبكر من ذلك. فهي وزملاؤها كانوا متردّدين في توظيف مستشارين من الصناعة نفسها التي كانوا يحاولون عرقلتها، لكن كان ينبغي أن تركز الأمور على مسألة التباطؤ والاستماع الى آراء الأشخاص الذين يتمتعون بالخبرة، وكان من الممكن في الواقع تجنّب الأخطاء المستهلكة للوقت.

اما المؤسسة المشاركة مديرة التشغيل في شركة أونرولي البريطانية لتكنولوجيا التسويق سارة وود فتوافق على أنه لا يجب دائما القيام بالأعمال في أسرع وقت ممكن، قائلة: نحن شركة نامية بسرعة، لكننا لا نتسابق على مسافة 100 متر بسرعة قصوى، بل على شيء يشبه سباق الماراثون. وهناك لحظات تكون خلالها بحاجة الى العمل السريع، لكن خفة الحركة المخطط لها هي ذات أهمية قصوى.

هذا يعني أن وود مثل بيرسي، غالبا ما تأخذ الوقت الكافي مع شركائها المؤسّ.سين لتخطيط وبناء هيكليات الشركة التي تسمح بصناعة القرار بشكل سريع وتكتيكي.

فالعثور على السرعة المناسبة للشركة في أي نقطة معيّنة هو أمر صعب. وبينما تكون الشركات المبتدئة معرضة لخطر الاحتراق أو لفقدان الفرص الاستراتيجية الكبيرة، لأنها تكون غير قادرة على استعمال الفرامل، كما يجب، فإن العديد من الشركات الكبيرة، الغارقة في البيروقراطية، تكون بطيئة جدا كي تتمكن من الابتكار.

من جهتها، تقول ديسيسلافا بيل، مؤسسة شركة زاغورا البريطانية المتخصصة في الملابس الرياضية: الإدارة بسرعة وبطء أمر صعب فعلا، لأنني أميل دائما الى تنفيذ المهام بسرعة، لكن بعض الأشياء تستغرق وقتا أطول.

فكما تقول: العميل هو الذي يحدد سرعة شركتها. وبالتالي إذا كان العملاء ينتظرون ردا أو إذا كان المنتج المعيّن في طريقه للنفاذ، فإنها تتوقع فعلا مباشرا.
والأعمال الأخرى، مثل التخطيط الاستراتيجي، تستغرق وقتا أطول، لأنها أشياء لا يجب الاستعجال فيها، كما تقول.

اما تحديد السرعة فيتمحور غالبا حول إدارة المدى القصير والمدى الطويل. ففي عام 2008 قرر مؤسسو شركة أونرولي أن نصف وقت الشركة يجب أن يُصرف على الفرص المباشرة للزبائن، والنصف الآخر على المشاريع التي لها آفاق أبعد.

وتضيف: «من الصعب دائما رفض الإيرادات، لكن هناك دائما توازنا ينبغي تحقيقه. يجب عليك أخذ الوقت كي تفكر ببطء، وكي تتمكن من التحرك بسرعة».

القطاع الآخر الذي يجب على المديرين أن يتبنّوا فيه وتائر مختلفة هو قطاع التنمية البشرية، «فإذا كان الناس سعداء فستتمكن من الحصول على أشياء كثيرة منهم»، كما تقول هيبير بيرسي، لكن ذلك لن ينجح طبعا إلا إذا أمضيت معهم وقتا معينا، كي تتعرف عليهم أكثر. فبعض الناس يحتاجون الى المزيد من المكان والزمان كي يفعلوا الأشياء المختلفة.

لذلك، تعمل وود ــ وبشكل دوري ــ على تنظيم أيام معيّنة خارج المكتب لفرق العمل المختلفة، منها مؤخرا يوم خارج المكتب لأعضاء الفريق التقني، الذين قلّما يغادرون مكاتبهم. حيث تنصح وود بأخذ ما يكفي من الوقت لتوظيف الأشخاص المناسبين، قائلة: إن إخراج الناس من المؤسسة هو أمر مستهل.ك للوقت بنسبة كبيرة.

حتى هيبير بيرسي تساعد ــ أيضاً ــ في منح فريق عملها وقتاً بطيئا كي يمارسوا أعمالهم بشكل جيد، حيث تحميهم من بعض ضغوط العمل، قائلة: كمدير، أنت بحاجة إلى اتخاذ القرار المناسب وأن تتمتع بالثقة للتراجع. فالاستعجال لا يفيد أبداً.

لكنْ بالطبع، هناك أوقات يكون فيها التركيز والسرعة الناجمة عن ظروف زمنية محددة، أمرا مرغوبا. مصدر القلق الحالي بالنسبة إلى هيبير بيرسي هو الاجتماعات، حيث تبدو أنها مصمّمة على تسريعها، مضيفة: يشارك فيها أعداد كثيرة من الأشخاص، وهي طويلة جدا، وتمتص حياتك تماما.

ويجب على الشركات الكبرى، المؤسسة منذ فترات أطول، أن تركّز أيضاً على تحديد الوتيرة السليمة. وهنا نسأل مارتين، بعد كل حديثه عن أولوية السرعة: إذا كان يبدي أي حرص على التخفيف من وتيرة حياته العملية؟ فقال مارتين: «نعم، أنا أفعل ذلك، عندما أكون في الطائرات، والعطلات، ونهايات الأسبوع».

تحديد الإيقاع

ميراندا كينيت المدرّبة التنفيذية لدى «فيرست كلاس كوتش» تنصح المؤسسات التجارية بـ: تأسيس «وقتك الذهبي» ومن ثم الإشراف عليه. متى يكون دماغك أكثر انفتاحاً؟ ماذا تفعل خلال ذلك الوقت؟

قبل الاجتماع خُذ ثلاث دقائق كي تفكّر في الغاية منه، تدرّج النقاط على الأجندة والوقت الذي يجب تخصيصه لكل نقطة. استخدم وتيرة أبطأ للابتكار. فمن الصعب تحقيق الأشياء الممتازة وفق الطلب.

استخدم «الوقت البطيء» لتطوير الموظفين. خذ الوقت لتستمع فعليا إلى ما يجري، كي تتمكن من المساعدة. هذا الأمر ليس مُستهلكاً للوقت، بل مُفرجاً له.

هذه المقالة نقلا عن جريدة القبس بتاريخ 21 فبراير 2015
كاتب المقالة إيما دي فيتا
ترجمة وإعداد إيمان عطية وحسن عز الدين

يمكنك الطباعة أو مشاركة المقال مع أخرين من خلال قنوات التواصل التالية:
Share on linkedin
LinkedIn
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on twitter
Twitter
Share on email
Email
icon-angle icon-bars icon-times انتقل إلى أعلى