fbpx
Menu

بيكر تلي : تطبيق محاور وقواعد الحوكمة في البنوك والشركات سيضفي مزيداً من الحماية للمساهمين فيها ويعزز قوة السوق المصرفي والمالي

Implementation of Corporate and Bank Governance Rules and Regulations

أن هذا الاصدار يتناول (محاور– قواعد) الحوكمة التي صدرت في دولة الكويت عن بنك الكويت المركزي بصفته الجهة الرقابية على البنوك وأيضا عن هيئة أسواق المال بصفته الجهة الرقابية على الشركات المساهمة التي تعمل في نشاط الاوراق المالية. وبدأت الاستفسارات تداول عن ماهية الحوكمة وماهى قواعدها أو مبادئها و ماهو مقدار التغيير الذي ستحدثه في النظم الادارية للشركات أو سلوك العاملين فيها أو تصرفات الشركات تجاه اصحاب المصالح وتجاه المجتمع، هذا الاصدار يتناول الاجابات عن كل ماتقدم.

يعتبر كل من عامي 2012 و2013 بمثابة شهادة ميلاد للحوكمة في دولة الكويت وقد أصدر بنك الكويت المركزي تعليمات جديدة في شأن قواعد الحوكمة في تاريخ 26 أغسطس 2012 لتحل مكان التعليمات التي كانت صدرت في هذا الصدد بتاريخ مايو 2004. وهذه القواعد واجبة التطبيق في البنوك، وقد شملت التعليمات مهلة في التطبيق حتى يوليو 2013. وقد سلطت التعليمات الجديدة الأضواء على تسعة محاور كما يلي:

  1. مجلس الإدارة
  2. القيم السلوكية وتعارض المصالح وهيكل المجموعة
  3. الإدارة التنفيذية العليا
  4. إدارة المخاطر وضوابط الرقابة الداخلية
  5. نظم وسياسة منح المكافآت
  6. الإفصاح والشفافية
  7. البنوك ذات الهياكل المعقدة
  8. حماية حقوق المساهمين
  9. حماية حقوق الأطراف أصحاب المصالح

وأصدرت أيضا وزارة التجارة والصناعة المرسوم بقانون الشركات رقم 25 لسنة 2012 وتعديلاته. وقد أشارت أحكام المادة 217 منه على أن «تضع الجهات الرقابية المعنية قواعد حوكمة الشركات الخاضعة لرقابتها، بما يحقق أفضل حماية وتوازن بين مصالح ادارة الشركة والمساهمين فيها، وأصحاب المصالح الأخرى المرتبطة بها، كما تبين الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الإدارة المستقلين»، وتناولت عدة مواد أخرى شئون تنظيم مجلس إدارة الشركة المساهمة علي نحو يكفل حسن إدارة الشركة ويراعي قواعد الحوكمة ويتواكب مع مستجدات العصر، ومن تلك القواعد:

  1. مادة 214: فصل الإدارة التنفيذية عن مجلس الإدارة
  2. المادتان 228، 265: تحديد الحد الأقصى للمشارك في عضوية مجالس إدارة شركات مساهمة مركزها بالكويت
  3. مادة 224: الاشتراطات الواجب توافرها في أعضاء مجلس الإدارة
  4. مادة 221: آلية الاجتماعات والموافقة علي محاضرها
  5. المواد 145، 219، 240، 335: تنظيم عمليات عزل مجلس الإدارة وإعادة الانتخاب

كما أصدرت هيئة أسواق المال القرار رقم 25 لسنة 2013 بتاريخ 27يونيو 2013 بقواعد الحوكمة واجبة التطبيق على الشركات الخاضعة لرقابة هيئة أسواق المال، وقد اشتمل القرار على مهلة زمنية في التطبيق حتى تاريخ 31 ديسمبر 2014، وتتلخص قواعد الحوكمة في إحدى عشرة قاعدة على النحو التالي:

ومما هو جدير بالذكر أن مصطلح الحوكمة CORPORATE GOVERNANCE يعني “الإدارة السليمة” أو “الإدارة الرشيدة” في الشركات. وتعرف الحوكمة بأنها مجموعة المعايير (المبادئ أو القواعد أو المحاور) التي تحقق أفضل حماية وتوازن بين مصالح إدارة الشركات والمساهمين فيها وأصحاب المصالح الأخرى المرتبطة بها

نشأة فكر الحوكمة عالميا
تزايد الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات خلال الفترة الماضية وخصوصا خلال التسعينات من القرن الماضي بعد الانهيارات والازمات المالية والاقتصادية التي واجهتها دول شرق آسيا وأميركا اللاتينية وكذا الانهيارات التي حدثت في بداية هذا القرن لبعض الشركات الاميركية الكبرى عام 2002 مثل شركتي Enron وWorldCom، اللتين انهارتا بسبب خلل في الدور الرقابي المنوط بأداء مجلسي الادارة في كلتا الشركتين، حيث لم تطبقا القواعد (المعايير أو المبادئ) المعتمدة للإفصاح والشفافية وكذلك المعايير المحاسبية، الأمر الذي ترتب عليه عدم كشف حالات التلاعب والفساد وسوء الادارة.

وللوقاية من مثل هذه الانهيارات تحركت الكثير من الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ولجنة بازل للرقابة المصرفية Basel Committee on Banking Supervision وقدمت العديد من التحليلات والدراسات، وحددت بعض المبادئ والأطر القانونية للمساعدة في تطبيق ما يسمى بمفهوم حوكمة الشركات corporate governance.

إن قواعد الحوكمة تعتمد على خمسة مبادئ رئيسية وهي كالآتي:

  1. حقوق المساهمين
  2. المعاملة المتكافئة للمساهمين
  3. دور أصحاب المصالح في حوكمة الشركات
  4. الإفصاح والشفافية
  5. مسؤوليات مجلس الإدارة

ماذا سيتغير على أرض الواقع في الشركات الملزمة بتطبيق قواعد الحوكمة؟
إن تطبيق قواعد حوكمة الشركات يمكن أن يحدث نقلة نوعية في إدارة الشركات سواء على المستوى الداخلي، أي داخل الشركة، وخارجياً أي تجاه اصحاب المصالح والمجتمع حيث شملت مسارات في اربعة اتجاهات وذلك على النحو التالي:

تحسين التنظيم الإداري والكفاءة الإدارية للشركات
والذي يشتمل على إعادة هندسة هيكل التنظيم الإداري؛ وما يتبعه من انشاء لجان أو وحدات تنظيمية تابعة لمجلس الإدارة والتي بدورها تساعده علي أداء دوره الرقابي للإدارة التنفيذية وأيضا إعادة هندسة الهيكل الوظيفي؛ بحيث يحقق الفصل بين وظيفتي رئيس مجلس الادارة ومدير عام الادارة التنفيذية (الرئيس التنفيذي). وأن يضم مجلس الادارة عضوين مستقلين من خارج الشركة مع الاستعانة بالموارد البشرية المتخصصة وفق معايير الكفاءة والنزاهة الصادرة عن هيئة أسواق المال.

السلوك المهني الرشيد لوظائف الرقابة والادارة التنفيذية تجاه الشركة
التأكيد على أهمية السلوك المهني والقيم الاخلاقية لكافة العاملين من حيث الالتزام بكافة اللوائح الداخلية للشركة والمتطلبات القانونية والرقابية وبنفس القدر تشجع على تحسين الاداء وتقديره بشكل يتناسب ومستوى الانجاز، أيضا تدعم قواعد الحوكمة فكر الرقابة الداخلية أو المساءلة.

التصرفات الرشيدة من الشركة تجاه أصحاب المصالح والجهات القانونية والرقابية
تعزيز العدالة والشفافية والمعاملة النزيهة لجميع الأطراف من المساهمين والمستثمرين وغيرهم من أصحاب المصالح، وكذلك تجنب كافة الممارسات غير السليمة التي قد تؤدى إلى تضارب في المصالح وتعريض الشركة لمشكلات مالية.

الدور الاجتماعي للشركات تجاه المجتمع
أصبح على الشركات مسئولية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، والذي يثري مشاعر العطاء والقيم لدى الشركات تجاه المجتمع المحيط سواء تمثل ذلك في انشطة تجاه أفراد المجتمع أو انشطة تعود بالنفع على الحياة اليومية لأفراد المجتمع.

إن تطبيق قواعد الحوكمة على الشركات له العديد من الآثار الايجابية التى ستنعكس على الشركات بشكل مباشر وعلى السوق المالي بشكل غير مباشر في دولة الكويت.

فيما يتعلق بالمزايا المباشرة التي ستعود على الشركات فإنها ستتمتع بحصانة داخلية كنتيجة لتطبيق النظم الإدارية السليمة والسلوك المهني والأخلاقي للموظفين بالإضافة إلى الشفافية واتباع اسلوب المحاسبة للوظائف مقابل تحقيق أهداف الشركة.

هذا سينعكس على تعظيم الأداء المالي للشركة وتعزيز ثقة المستثمرين في الشركة من خلال تمتعها بسمعة جيدة في سوق الكويت للأوراق المالية والأسواق المالية الأخرى، مما سيكون له الأثر في رغبة المستثمرين في الاستحواذ على أسهم الشركة، بل ليمتد إلى التمسك بأسهم الشركة على المدى القصير والمتوسط والطويل لثقتهم بالعوائد الايجابية لنشاط الشركة.

فيما يتعلق بالأثر غير المباشر على السوق المالي، فإن قوة الشركة ستلقى بنفس المقدار على قوة سوق الكويت للأوراق المالية، مما يجعلها من الأسواق المرغوبة محليا وعالميا.

التكلفة المتوقعة لتطبيق معايير الحوكمة
وفي ضوء تفهم حجم التغيير المطلوب انجازه كنتيجة للالتزام بتطبيق قواعد الحوكمة، فإنه بلا شك سيتطلب ذلك الاستثمار في وظائف جديدة مرتفعة التكاليف. وستجد بعض الكيانات القائمة أنها بين خيارين، الخيار الاول وهو الاستمرار والالتزام بما هو مطلوب، والخيار الثاني وهو تحويل كياناتها القانونية إلى كيانات أخرى خارج رقابة هيئة أسواق المال.

الخلاصة
أن الشركات الخاضعة أو غير الخاضعة لتطبيقات قواعد الحوكمة عليها أن تنظر إلى تلك القواعد بشكل ايجابي في السعي إلى تطبيقها على نحو جوهري، وعدم الاقتصار على الشكليات في تطبيقاتها بغرض الالتزام أمام الجهات الرقابية الأمر الذى لا يحقق الغاية المرجوة من إصدارها وتطبيقها.

هذا الإصدار إعداد: هشام سرور – الشريك التنفيذي – بيكر تلي الكويت
01 سبتمبر 2013

يمكنك الطباعة أو مشاركة المقال مع أخرين من خلال قنوات التواصل التالية:
Share on linkedin
LinkedIn
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on twitter
Twitter
Share on email
Email
icon-angle icon-bars icon-times انتقل إلى أعلى