دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات في الكويت

دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات في الكويت

بات مفهوم المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة موضع اهتمام مساعي ومبادرات كيانات الأعمال على مدار السنوات الأخيرة لما يؤديه هذا المفهوم من دور محوري في ترسيخ ممارسات الحوكمة بالشركات وطرح الرؤى حول الجهود التي تبذلها في سبيل تحقيق أهدافها من حيث المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة.

حوكمة الشركات والمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة

تُعرّف حوكمة الشركات بأنه مجموعة من المبادئ والنظم والإجراءات التي تضمن الحماية المثلى للمصالح المشتركة بين إدارة الشركات والمساهمين وأصحاب المصلحة، وحوكمة الشركات هي أداة تمكّن صانعي القرار من اتخاذ قرارات رشيدة داخل كيانات الأعمال.

من ناحية أخرى، فإن إطارتقييم الاستدامة المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة منهجية شاملة تهدف إلى  والأثر الأخلاقي لكيانات الأعمال.

هذا الإطار قائم على العلاقة والتفاعل بين العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة في تقييم استدامة كيان الأعمال والتأثيرات ذات الصلة وقدرته على الاستمرارية على المدى البعيد. كما أنه يؤكد على أهمية الممارسات التجارية المستدامة والمسؤولة.

ثمة علاقة متبادلة من حيث التأثيرات بين الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة وبين مفهومة حوكمة الشركات، ذلك أن الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة تؤثر في صناعة القرارات من قبل أصحاب المصلحة في كيان الأعمال خلال المعاملات التجارية.

المتطلبات الرقابية لدمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في الكويت

توجب هيئة أسواق المال في دولة الكويت على الشركات المدرجة أن تدمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات من خلال تبني مبادئ المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة وتوثيقها وتطبيقها على أرض الواقع ضمن ممارسات الحوكمة لدى الشركات.

كيف يتحقق دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات؟

يمكن دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات باتباع منهجية شاملة تتبنى هذه الاعتبارات وتدمج مفهوم الاستدامة في إستراتيجيات الشركات. هذه المنهجية يجب أن تكون خاضعة لإطار حوكمة صارم ومجلس إدارة ذو سمعة يركز على وضع استراتيجية جديدة لتحقيق الاستدامة تحركها التوجهات العالمية في مختلف المجالات.

ولدمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات، يلزم اتباع بعض الخطوات، ولعل أولها لتحقيق هذا الدمج هو تطوير سياسة واضحة للمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة وتطبيقها بالشكل الذي يعكس اهتمام الشركات ووعيها بمفهوم المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة وأهميته.

ومع ذلك، يجب أن تتسم هذه السياسة بالفعالية وأن تكون قائمة على أساس سليم يضع في الاعتبار اهتمامات أصحاب المصلحة وأفكارهم وتوقعاتهم. هذه المنهجية تؤكد على أهمية إشراك أصحاب المصلحة في عملية تطوير سياسات المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة بما يضمن ملاءمة السياسة لاعتبارات أصحاب المصلحة.

إضافة لذلك، يجب أن يكون دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في إطار حوكمة الشركات جزءًا جوهريًا من رؤية الإدارة العليا، أي رؤية مجلس الإدارة ومهامه الإشرافية، ذلك أن مجلس الإدارة هو المسؤول عن توجيه دفة القيادة داخل الشركة والإشراف على استراتيجيتها ورؤيتها ورسالتها وأهدافها.

ولترسيخ مفهوم دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة، يمكن إنشاء علاقة ترابطية بين التزام الإدارة التنفيذية بتطبيق هذه الاعتبارات وبين حزم التعويضات التي يستفيدون منها، وذلك حسب مقدار الاهتمام الذي يولونه لتحقيق دمج هذه الاعتبارات في إطار الحوكمة.

إن مفهوم المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة ذو أهمية شديدة في إدارة المخاطر التي تتعلق بالجوانب البيئية والاجتماعية وإطار الحوكمة، حيث إنه يعمل على تحويل عقليات الشركات من “عقلية رد الفعل” إلى “عقلية التصرف الاستباقي”. وتتضمن المخاطر البيئية والاجتماعية والحوكمة تأثير تغير المناخ واستخدام المياه وتقليل النفايات وإعادة تدويرها ومبادئ الشمولية والمساواة والتنوع والسلامة ومراعاة حقوق الإنسان وأخلاقيات وسلوكيات العمل وغيرها من الأمور.

ويتطلب قياس التزام الشركات بالاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة أن تضع كيانات الأعمال مؤشرات أداء رئيسية. وتتضمن مؤشرات الأداء لمفهوم المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة معايير قياس بيئية مثل إدارة النفايات وانبعاثات غازات الدفيئة واستخدام المياه والطاقة، كما تتضمن مؤشرات أداء اجتماعية مثل ممارسات العمل والأثر على المجتمع والصحة والسلامة المهنية والتنوع والمساواة والشمولية. أما مؤشرات الأداء الرئيسية لممارسات الحوكمة فلا يمكن أن نغفل أمورًا مثل الشفافية وإدارة المخاطر وسياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وخطط تعويضات الإدارة التنفيذية.

في هذا السياق، يجب أن تكون مؤشرات الأداء الرئيسية قابلة للتتبع، حيث يمكن استخدام برامج ذات محرك حسابي في تتبع هذه المؤشرات. ومثل هذه البرامج يجب تغذيتها ببيانات عن الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الحساب والتتبع. وسوف تظهر مخرجات هذه البرامج على لوحة عرض للبيانات الرئيسية (Dashboard) في صورة رسوم بيانية ومخططات ورسوم معلوماتية. وبهذه الطريقة سوف تتمكن الشركات من قياس أدائها البيئي والاجتماعي والإداري في تحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة.

دور تقرير المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة في تعزيز حوكمة الشركات

من خلال تقارير المسؤولية البيئية والاجتماعية والحكومة تتمكن كيانات الأعمال من تعزيز أُطر الحوكمة لديها عبر إدارة المخاطر وتحقيق الالتزام الرقابي وتشديد نُظم الرقابة الداخلية. وفضلاً عن ذلك، ستتمكن كيانات الأعمال من تعزيز سمعتها وقدرتها على الاستدامة على المدى البعيد. كما أن الشركات قد تستفيد من هذه التقارير في التقدم على المنافسين الآخرين.

وفي الختام، فإن مفهوم المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة قد أضحى جزءًا مكملاً لإطار حوكمة الشركات بما يساعد كيانات الأعمال في الحفاظ على التزامها تجاه أهداف ومبادرات المسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة.

يمكنك مشاركة المقال مع أخرين من خلال قنوات التواصل التالية: