ضريبة الدخل على العقود الأجنبية في الكويت: متى ينشأ الخضوع وكيف يؤثر محجوز الضمان في التدفقات النقدية؟

ضريبة الدخل على العقود الأجنبية في الكويت: متى ينشأ الخضوع وكيف يؤثر محجوز الضمان في التدفقات النقدية؟

قد توقّع شركة أجنبية عقدًا في الكويت بهامش ربح يبدو جذابًا، ثم تكتشف بعد بدء التنفيذ أن جزءًا من مستحقاتها سيظل محجوزًا، وأن وصف العقد بأنه «توريد من الخارج» لا يحسم بالضرورة المعالجة الضريبية، وأن عدم وجود فرع مسجل لا يعني تلقائيًا عدم الخضوع. عندها لا تصبح الضريبة مجرد بند امتثال؛ بل عاملًا يؤثر في التسعير والسيولة والربحية وموعد تحصيل المقابل.

لهذا يبدأ التحليل الضريبي الجيد قبل توقيع العقد، من خلال تحديد الكيان الذي سيحقق الإيراد، ومكان تنفيذ كل مكوّن من مكونات العمل، ودور الوكيل أو المقاول من الباطن، وأثر اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، وآلية محجوز ضمان ضريبة الدخل. وكلما عولجت هذه المسائل مبكرًا، كان من الأسهل حماية هامش المشروع وإعداد ملف ضريبي يمكن دعمه بالمستندات عند الفحص.

احصل على استشارات متخصصة في الامتثال لضريبة الدخل بالكويت

لماذا يبدأ التحليل الضريبي من العقد؟

يفرض المرسوم رقم 3 لسنة 1955 بشأن ضريبة الدخل الكويتية، كما عُدل بالقانون رقم 2 لسنة 2008، ضريبة بنسبة 15% من صافي الدخل الخاضع للضريبة على كيانات الأعمال الداخلة في نطاقه. ويشمل الدخل الذي يتناوله القانون، على وجه الخصوص، الأرباح الناتجة عن عقد ينفذ كليًا أو جزئيًا في دولة الكويت، وتقديم الخدمات، والأعمال الصناعية والتجارية، والعمولات الناتجة عن التمثيل أو الوساطة التجارية، والتصرف في الأصول، وبعض المقابل المتعلق باستخدام حقوق الملكية الفكرية.

وعليه، فإن مكان توقيع العقد أو إصدار الفاتورة أو تحصيل المقابل لا يكفي، منفردًا، لنفي الخضوع. فالعبرة تكون بمجموع الوقائع: طبيعة النشاط، ومكان التنفيذ، والجهة التي تتحمل المسؤولية التعاقدية، وكيفية قبول الأعمال، وعلاقة الإيراد بالسوق الكويتي. كما أن تنفيذ العمل من خلال وكيل لا يلغي بالضرورة التزام الكيان الأجنبي؛ إذ يشمل تعريف القانون ممارسة النشاط مباشرة أو من خلال وكيل. وفي المقابل، يميز القانون بين الوكيل وبين التاجر الكويتي الذي يشتري البضاعة وينقلها إلى حسابه ثم يعيد بيعها لحسابه الخاص.

من يخضع لضريبة الدخل التقليدية؟

في التطبيق العام، يتركز نطاق ضريبة الدخل التقليدية على كيانات الأعمال الأجنبية التي تمارس تجارة أو أعمالًا أو نشاطًا في الكويت، كما قد يمتد إلى حصة الملكية الأجنبية في كيان أعمال مؤسس في الكويت. ويتطلب تحديد الخضوع فحص الشكل القانوني، وجنسية المالكين، وهيكل الملكية، وطبيعة النشاط، والاتفاقيات والعقود ذات الصلة؛ فلا ينبغي الاعتماد على الاسم التجاري للكيان أو مكان تأسيسه وحدهما.

أما كيانات الأعمال الكويتية والمملوكة بالكامل لمواطني دولة الكويت أو دول مجلس التعاون الخليجي، فلا تخضع عادةً لضريبة الدخل التقليدية، مع احتمال انطباق التزامات مالية أو ضريبية أخرى بحسب شكل الكيان وملكيته. ولا يفرض هذا النظام ضريبة دخل عامة على رواتب الأفراد. كذلك تخضع الأعمال المرتبطة بـ«المنطقة المعينة» لأحكام قانونية منفصلة، ومن ثم يلزم تحليلها على نحو مستقل.

اقرأ المزيد عن: الدليل الضريبي في الكويت ٢.٢٦؛ أربعة التزامات رئيسية يجب مراعاتها لضمان الامتثال

خمس مسائل ينبغي حسمها قبل توقيع العقد

أولًا: من هو الطرف الذي يحقق الإيراد؟ يجب التحقق مما إذا كان العقد مبرمًا مع الشركة الأم أو فرع أو شركة تابعة أو عضو آخر في المجموعة، ومن الجهة التي توفر العاملين أو الأصول أو التقنية وتتحمل مخاطر التنفيذ. وقد يؤدي عدم اتساق العقد مع طريقة التنفيذ الفعلية إلى صعوبة الدفاع عن توزيع الإيرادات والمصروفات.

ثانيًا: أين ستنفذ الأعمال؟ ينبغي فصل الأعمال المؤداة داخل الكويت عن الأعمال المنفذة خارجها، مع توثيق مواقع العاملين، ومدد الوجود، وشهادات الإنجاز والقبول، وسجلات السفر، وأدوار المقاولين من الباطن. ولا يكفي وضع عنوان «خدمات خارجية» على الفاتورة إذا كانت الوقائع التشغيلية تشير إلى خلاف ذلك.

ثالثًا: هل العقد مختلط؟ قد يجمع العقد بين توريد معدات من الخارج، وتركيب أو اختبار أو تدريب أو صيانة داخل الكويت، إضافة إلى ترخيص برنامج أو تقنية. وفي هذه الحالات يجب أن يعكس توزيع المقابل الجوهر التجاري لكل مكوّن، وأن تدعمه الأسعار والمستندات ومسؤوليات الأطراف؛ فالتقسيم الشكلي لا يحسم المعالجة الضريبية.

رابعًا: هل تنطبق اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي؟ قد تقيد الاتفاقية السارية حق الكويت في فرض الضريبة على أرباح الأعمال إذا لم تنشأ منشأة دائمة وفق تعريفها، أو قد تقرر معاملة خاصة لبعض أنواع الدخل. لكن الاستفادة من الاتفاقية ليست تلقائية، بل تعتمد على نص الاتفاقية ووقائع المعاملة وإثبات الإقامة الضريبية واستيفاء الإجراءات والمستندات المطلوبة.

خامسًا: كيف سيؤثر محجوز ضمان الضريبة في التدفقات النقدية؟ ينبغي أن يحدد العقد آلية الحجز، والمستندات اللازمة للإفراج، ومسؤولية التعاون في إجراءات المخالصة، وأثر تأخر الإفراج في رأس المال العامل. كما يجب ألا تعالج المنشأة المحجوز باعتباره ضريبة نهائية أو تكلفة مؤكدة قبل استكمال تحديد الالتزام الضريبي.

كيف يحدد صافي الدخل الخاضع للضريبة؟

لا تحتسب الضريبة، في الأصل، بمجرد تطبيق نسبة 15% على إجمالي قيمة العقد، كما لا يساوي الدخل الخاضع للضريبة بالضرورة الربح المحاسبي الظاهر في البيانات المالية للمجموعة. وينطلق الاحتساب من السجلات المحاسبية التي تعكس الدخل بعدالة، ثم تطبق التسويات والضوابط المقررة بموجب القانون ولائحته وقواعده التنفيذية.

ويجيز القانون خصم المصروفات والتكاليف التي أنفقت لتحقيق الدخل الخاضع للضريبة، ومنها – بحسب الوقائع والحدود التنظيمية – الرواتب والأجور ومكافآت نهاية الخدمة، والضرائب والرسوم عدا ضريبة الدخل ذاتها، واستهلاك الأصول، وبعض التبرعات المقبولة، ونصيب من مصروفات المركز الرئيسي. وقد ترفض الإدارة الضريبية المصروفات غير المؤيدة، أو غير المرتبطة بالنشاط في الكويت، أو الموزعة على المشروع دون أساس واضح وقابل للتحقق.

كما يجيز القانون ترحيل الخسارة الضريبية إلى السنوات الثلاث التالية وفق شروطه. ويتوقف هذا الحق عند توقف النشاط أو تقديم إقرارات لا تتضمن إيرادًا من النشاط الرئيسي، مع عدم احتساب فترات التوقف الإجباري ضمن تلك الفترات. لذلك تمثل جودة الربط بين حسابات المجموعة ونتيجة النشاط في الكويت والمستندات المؤيدة عنصرًا جوهريًا في نتيجة الفحص.

محجوز ضمان ضريبة الدخل بنسبة 5% ليس الضريبة النهائية

تلزم القواعد التنفيذية الجهات التي تتعاقد مع كيان أجنبي، ضمن نطاقها، بحجز 5% من قيمة كل دفعة تسدد إليه بموجب العقد أو الاتفاق أو المعاملة. وتبقى المبالغ المحجوزة لدى الجهة المتعاقدة على سبيل الأمانة لصالح الخزانة العامة إلى أن يصدر من الإدارة الضريبية كتاب أو شهادة تسمح بالإفراج عنها.

ويختلف المحجوز جوهريًا عن الضريبة المستحقة: فالمحجوز يحسب على المدفوعات، بينما تحدد الضريبة على أساس صافي الدخل الخاضع للضريبة. وللتوضيح، قد يؤدي عقد قيمته مليون دينار كويتي إلى حجز إجمالي قدره 50 ألف دينار إذا سددت قيمته بالكامل، لكن ذلك لا يعني أن الضريبة النهائية تساوي 50 ألف دينار. فقد تكون أعلى أو أقل تبعًا لنتيجة الربط الضريبي، ولا يفرج عن الفرق تلقائيًا من دون استكمال الإجراءات والحصول على المخالصة اللازمة.

ومن ثم يجب إدراج أثر المحجوز في توقعات التحصيل والتمويل وتسعير العقد، ومتابعته على مستوى كل فاتورة ودفعة وعميل. كما ينبغي للطرف الكويتي عدم الإفراج عن المبلغ استنادًا إلى تأكيد تجاري فقط، وللكيان الأجنبي ألا يؤجل إعداد ملفه الضريبي إلى نهاية المشروع ثم يتوقع استرداد المبالغ فورًا.

أين تدخل اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي؟

يبدأ التحليل عادةً بتحديد النتيجة وفق القانون المحلي، ثم فحص ما إذا كانت اتفاقية سارية تعدل حق الكويت في فرض الضريبة. ففي بعض الاتفاقيات، لا تخضع أرباح الأعمال في دولة المصدر إلا إذا مارست المنشأة نشاطها من خلال منشأة دائمة فيها، لكن تعريف المنشأة الدائمة ومدد المشاريع والخدمات ودور الوكيل تختلف من اتفاقية إلى أخرى.

كما قد تخضع الإتاوات أو المقابل عن الحقوق أو أنواع أخرى من الدخل لأحكام مختلفة عن أرباح الأعمال. لذلك يجب تصنيف الدخل قبل تطبيق الاتفاقية، والتحقق من الإقامة الضريبية وأية شروط أخرى ذات صلة. وحتى عندما يكون هناك أساس للمطالبة بإعفاء أو حماية بموجب اتفاقية، قد تبقى إجراءات التسجيل أو الإقرار أو تقديم المستندات مطلوبة إلى أن تعتمد الإدارة الضريبية المعالجة.

ماذا لو كان الكيان عضوًا في مجموعة متعددة الجنسيات كبيرة؟

قبل تطبيق قواعد ضريبة الدخل التقليدية، يجب التحقق مما إذا كان الكيان جزءًا من مجموعة تدخل في نطاق المرسوم بقانون رقم 157 لسنة 2024 بشأن الضريبة على مجموعة الكيانات متعددة الجنسيات. ويسري النظام على الفترات الضريبية التي تبدأ في 1 يناير 2025 أو بعده، ويرتبط – ضمن شروطه – بوصول الإيرادات السنوية الموحدة للمجموعة إلى 750 مليون يورو أو أكثر خلال فترتين على الأقل من الفترات الأربع السابقة.

هذا التصنيف قد يغير النظام الضريبي المنطبق، لأن القانون الجديد يحل بالنسبة إلى المكلفين الداخلين في نطاقه محل أنظمة ضريبية معينة حددها النص؛ ولذلك لا ينبغي جمعه آليًا مع ضريبة الدخل التقليدية. ونظرًا إلى وجود محتوى متخصص على موقع بيكر تلي الكويت عن هذا النظام، يقتصر هذا المقال على التنبيه إلى ضرورة إجراء اختبار النطاق قبل احتساب الضريبة على العقد.

أخطاء تعاقدية قد تتحول إلى تكلفة ضريبية

تتكرر المخاطر عندما يفترض الكيان أن عدم وجود فرع ينفي الخضوع، أو عندما يقسم قيمة العقد بين التوريد والخدمات دون دعم تجاري، أو يعتمد على اتفاقية ضريبية قبل استكمال شروطها، أو يحمل المشروع بمصروفات مركز رئيسي غير مؤيدة. كذلك قد يؤدي تجاهل محجوز الضمان عند التسعير، أو عدم مطابقة المبالغ المحجوزة مع دفاتر الطرفين، أو تأخير التسجيل وتجميع المستندات إلى فجوة نقدية ونزاع كان يمكن الحد منهما منذ البداية.

والإجراء الأكثر فاعلية هو إنشاء سجل مركزي للعقود الأجنبية يربط بين المبيعات والشؤون القانونية والمالية وإدارة المشاريع والضرائب. وينبغي أن يتضمن السجل الكيان المتعاقد، ونطاق العمل ومكان تنفيذه، وقيمة كل مكوّن، والاتفاقية الضريبية المحتملة، وتواريخ التسجيل والإقرار، والمبالغ المحجوزة، وحالة الفحص والمخالصة.

حوّل الضريبة من مفاجأة تعاقدية إلى التزام يمكن إدارته

لا تبدأ الإدارة الضريبية الفعالة من نموذج الإقرار، بل من مراجعة العقد قبل التسعير والتوقيع. فعندما تحدد المنشأة النظام المنطبق، وتوثق مكان تنفيذ الأعمال، وتفصل المكونات على أساس تجاري، وتقيّم أثر الاتفاقية ومحجوز الضمان، تصبح أكثر قدرة على حماية هامش الربح والسيولة وتقديم موقف ضريبي واضح وقابل للدفاع.

إذا كانت مؤسستكم بصدد التفاوض على عقد لتنفيذ أعمال أو توريد خدمات أو منح حقوق استخدام في دولة الكويت، يمكن لفريق بيكر تلي الكويت دعمكم في مراجعة الهيكل الضريبي للعقد، وتقييم نطاق الخضوع واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، وتقدير أثر محجوز ضمان الضريبة في التسعير والتدفقات النقدية، واستكمال إجراءات التسجيل والإقرار والفحص والمخالصة.

تواصلوا معنا قبل بدء التنفيذ لتحويل المتطلبات الضريبية إلى خطوات واضحة وموثقة يمكن إدارتها بثقة.
في حال الرغبة في التواصل مع السيد/ محمد العنجري

يرجى الاتصال بإدارة تطوير الأعمال، هاتف: +965 1887 799 داخلي رقم: 335 وسوف نحدد لكم موعد اجتماع لمزيد من المناقشة.

يمكنك مشاركة المقال مع أخرين من خلال قنوات التواصل التالية:

راسلنا
اتصل بنا