fbpx
Menu

هروب من التقاضي إلى حلول بديلة

Avoidance of Litigation to Alternative Solutions

قد لا يحب البعض اللجوء للقضاء والتقاضي في المحاكم من أجل تسوية نزاعاته، وذلك لطول الإجراءات والمدة الزمنية التي تسبق تنفيذ الحكم. لذلك هناك ما يسمى بطرق حل النزاع البديلة.

وهي عبارة عن أي وسيلة لحل المنازعات خارج قاعة المحكمة، حيث أنها تحقق تقييما عادلاً ومحايداً في وقت مبكر من التقاضي. ويصنف التفاوض، الوساطة، التوفيق، والتحكيم من طرق حل النزاع البديلة، إلا أن التفاوض لا يستخدم كثيراً في الكويت كما هو الحال بالنسبة للتوفيق، حيث يعتبر التحكيم الأكثر استخداماً في وقتنا الراهن.

يعتبر التفاوض محاولة للتأثير في شخص آخر من خلال تبادل الأفكار والأشياء ذات القيمة. أما الوساطة فهي العملية التي يتشارك فيها الأطراف معاً بمساعدة شخص محايد أو أشخاص محايدين لتحقيق عزل منهجي للقضايا المتنازع عليها من أجل تطوير الخيارات، والنظر في البدائل، والتوصل إلى تسوية توافقية لتسوية احتياجاتهم. فشهرة الوساطة بدأت خلال العشرين سنة الماضية، حيث إن بدايتها كانت من خلال تسوية نزاعات الطلاق وإجراءاته.

ونظام التوفيق هو سعي الأطراف للوصول إلى تسوية المنازعات بمساعدة الموفق الذي يكون طرفاً ثالثاً مستقلاً ومحايداً، حيث إنه يساعد أطراف النزاع في تحديد القضايا المتنازع عليها ووضع الخيارات المتاحة أمامهم والنظر في البدائل وذلك لمحاولة التوصل إلى اتفاق فيما بينهم.

وبالنسبة لنظام التحكيم فهو عملية خاصة للتقاضي بوجود طرف ثالث أو أطراف محايدة لجعل قرار التحكيم ملزماً على أساس بعض المعايير والمقاييس الموضوعية. ويتم اجراء التحكيم من خلال لجنة، حيث يتفق الطرفان على محكم واحد بينهما غير متحيز لأي طرف منهما أو يختار كل طرف محكماً واحداً ويختار المحكمان رئيس لجنة التحكيم، وإن لم يتفقا يتم اختيار الرئيس من قبل مركز التحكيم المفوض في حل هذا النوع من النزاعات.

وأصبح التقاضي في وقتنا الراهن غير مستحب عند البعض لوجود مشاكل لا حصر لها نتيجة العدد الهائل من القضايا التي ينظر فيها أمام المحاكم مما جعل عملية التقاضي في غاية البطء، حيث تجعل الفرد ينتظر أشهر وربما يمتد الأمر لسنوات للنظر في قضيته من قبل القاضي. وفي حالة الطعن يصبح أمر التقاضي ومدته غير معلومين ولا يمكن التنبؤ بها.

وإذا أردنا المقارنة بين طرق حل النزاع البديلة ومميزات كل نوع فهي كالتالي:

أولاً التفاوض: هي الطريقة الأكثر مباشرة والأقل تدخلاً من هذه الطرق وتتميز بالاتصال المباشر بين أطراف النزاع وممثليهم للتوصل إلى تسوية، كما أن ممثل كل طرف قد يكون له تدخل بسيط جداً مما يؤدي في كثير من الحالات إلى ضمان امتثال طرفي النزاع والالتزام للتوصل إلى حل.

ثانياً الوساطة: تعتمد على طرف ثالث مستقل ومحايد يساعد الأطراف المتنازعة للوصول إلى إتفاق أو حل في ما بينهم، وهذه الطريقة تعتبر مفيدة جداً في حال كان طرفا النزاع غير متفقين. وتستخدم الوساطة أكثر في بعض قضايا الأحوال الشخصية وبعض القضايا التجارية، حيث تبدأ بمناقشة الطرفين يليها اجتماعات وفي النهاية يكون اتفاق تعاقدي طوعي توصل إليه الطرفان.

ثالثاً التوفيق: هذه الطريقة مشابهة إلى حد ما للوساطة ولكن الإختلاف في أنها تعتمد نهجا أكثر تدخلا، حيث أن الموفق في هذا النوع من التسويات يحاول بشتى الطرق تعزيز الحلول واقتراح الخيارات الممكنة وتوضيح نقاط الإمتياز المحتملة في هذه التسوية.

رابعاً التحكيم: تعتبر هذه الطريقة الأكثر قضائية من الطرق الأخرى والأكثر مماثلة للتقاضي، ولكن هنالك قدراً كبيراً من الحرية لدى الأطراف المتنازعة، حيث يمكنهم تحديد كيفية تشكيل لجنة التحكيم الخاصة بهم مما يوفر مرونة أكبر من التقاضي واللجوء للمحاكم. وتعتبر هذه الطريقة الأكثر شعبية في تسوية المنازعات التجارية في العالم نظراً لمتطلبات الخبرة في مجالات محددة من القانون، حيث إن المحكمين يجب أن يكونوا ذوي خبرة في مجالات معينة.

وتكمن أهمية طرق حل النزاع البديلة في أنها تفيد بإزالة ما تراكم من قضايا في المحاكم وهذا يعني أنه سيكون هناك وقت ومجال أكبر للبت في المسائل الجنائية ذات المصلحة العامة في مقابل المسائل التجارية التي هي بحكم طبيعتها من المصالح الخاصة، مما يتسنى للمحاكم النظر في المسائل القانونية المهمة ومواصلة تطوير القضاء.

هذا الإصدار إعداد: جريدة القبس
تاريخ النشر : 31 أغسطس 2014
هذه المقالة مكتوبة بواسطة : المحامية هيفاء الهويدي

icon-angle icon-bars icon-times انتقل إلى أعلى